الطبراني
228
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً ؛ أي لا يستطيع الأصنام دفع ضرّ عنهم ، ولا جلب نفع إليهم ، وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) ؛ ولا أن تنصر نفسها بأن تدفع عن نفسها من أرادها بسوء . فإن قيل : كيف قال : ولا أنفسهم على لفظ من يعقل والأصنام موات ؟ قيل : لأن الكفار كانوا يصوّرون منها على صورة من يعقل ، ويجرونها مجرى من يعقل ، فأجرى عليها لفظ ما قدّروا ما هم عليه . قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ ؛ أي إن تدعوا الأصنام إلى الهدى لم تقبل الهدى ، فإنّها لا تهدي غيرها ، ولا تهتدي بأنفسها ولا تردّ جوابا ، وإن دعت إلى الهدى سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) أم صمتّم عنهم لا يتّبعوكم . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ؛ أراد الأصنام مملوكة مخلوقة أشباهكم ، سمّاها عبادا لأنّهم صوّروها على صورة الإنسان ، وقوله تعالى : فَادْعُوهُمْ ؛ ليس هو الدعاء الأوّل ، ولكن أراد فادعوهم في مهمّاتكم عند الحاجة إلى كشف الأسواء عنكم . وقوله تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ؛ أي صيغته صيغة أمر « 1 » ، ومعناه التعجيز ؛ أي فليستجيبوا لكم ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) ؛ في أنّها آلهة . قوله تعالى : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) ؛ معناه : إن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عنّي ، ومعبودكم لا يقدر على نصركم ، فإن قدرتم أنتم على ضرّ فاجتمعوا أنتم مع الأصنام على كيد ولا تؤجّلوني . وهذا لأنّهم كانوا يخوّفون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بآلهتهم ، عرّف اللّه الكفار بهذه الآية أنّهم مفضّلون على الأصنام ؛ لأن لهم جوارح يتصرّفون بها وليس للأصنام ذلك ، فكيف
--> ( 1 ) في المخطوط : ( صيغته صفة ) والمعنى لا يستقيم ، والصحيح كما أثبتناه . في اللباب في علوم الكتاب ؛ قال ابن عادل : واللام ؛ لام الأمر على معنى التعجيز ) .